خبر عاجلمقالات وآراء

الإعلام الرياضي وقيم المجتمع

بقلم /عادل عبدالصبور

كانت دائماً كرة القدم تشغل حيزاً كبيراً من وقت وتفكير عشاقها في كل بقعة من بقاع الأرض فهي الساحرة المستديرة المجنونة التي تشكل الحالة المزاجية والنفسية لعشاقها، فكثيراً ماتكون مصدر سعادتهم وفي مرات أخرى مصدر أحزانهم بعد أن أصبحت “صناعة” وليست مجرد لعبة بحكم أنها باتت واحده من أهم أدوات الإستثمار والسياحة في كثير من دول العالم بالإضافة إلى أنها تساهم بشكل كبير في رفع مستوى معيشة الفئات التي تعمل بمجالها وزيادة دخولهم وإنعاش خزائن الأندية وتوفير العملة الصعبة(العملة الأجنبية) وبالتالي أصبح نجوم الكرة يمثلون ثروات قومية لبلادهم ومن ثم إتجهت أغلب دول العالم لإستحداث برامج ومشاريع لصناعة النجوم .
تمثل كرة القدم في مصر اللعبة الشعبية الأولى و تحظى باهتمام بالغ من نسبة كبيرة من أفراد المجتمع الذين يحرصون على مشاهدتها وتتبع أخبارها وأخبار نجومها من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
من هنا أصبح الإعلام الرياضي مسؤولاً عن تشكيل قناعات المجتمع وتوجهاته المستقبلية ولم أكن متجاوزاً أو متحاملاً إذا أرجعت إليه جزء كبير ممايحدث على الساحة الكروية من تجاوزات ومشاحنات وحملات عدائية نتيجة تحيزه وتعصبه لألوان بعينها وإبتعاده عن رسالته السامية وتخليه عن دوره ومسؤولياته تجاه المجتمع والجماهير وعدم إلتزامه بالمهنية وميثاق الشرف حيث شهدت الفترة الأخيرة تحول الإعلام الرياضي من إعلام مسؤول لإعلام عنصري ،ملون ، متحيز ، وبات كالخنجر في ظهر المجتمع ينال منه ومن عاداته وتقاليده ومبادئه وسلوكه يسمح بظهور أجيال جديدة تفتقد إلى القيم والمبادئ والأخلاق لأنه إعتمد على مجموعه من المشاهير والنجوم السابقين الذين تسيطر عليهم إنتماءاتهم وألوان وأعلام أنديتهم وهذا ليس مجرد إتهام لكنه حقيقة فهؤلاء يعلنون جهاراً نهاراً أنهم يفتخرون بإنتماءاتهم ودفاعهم عن أنديتهم .
حالة الإحتقان والخروج عن النص التي تشهدها الساحة الكروية ليست في صالح الكرة المصرية ولا يمكن قبولها والسكوت عنها لأنها تغتال المجتمع وثوابته وتنال من مبادئه ،لذا بات من الضروري ومن الواجب إنهاء هذه المهازل والمهاترات ، ولن يحدث ذلك إلا بالعودة لتطبيق المعايير والمواصفات المطلوبة في مقدمي البرامج وفرق عمل أستوديوهات التحليل وإختيار المعلقين وكل من يعمل بالمنظومة من منطلق المهنية والتخصص والكفاءة.
الإعلام المسؤول هو الخطوة الأولى لتصحيح المسار والإختيارات الموفقة المبنية على أسس ومعايير ومهنية وكفاءة لأعضاء وفرق المنظومة الإعلامية هو أساس عملية الإصلاح بشرط متابعة الأجهزة والهيئات الإعلامية المنوط بها مراقبة ومتابعة الآداء الإعلامي والإلتزام بمواثيق الشرف المهنية والأعراف وتطبيق اللوائح والقوانين وتوقيع العقوبات الفورية على كل من يتجاوز أو يخرج عن النص حتى تنتهي حلقات الردح ومسلسلات البذاءات التي إقتحمت بيوتنا وصوامعنا وحتى نعود لزمن الكرة الجميل ونوقف واحدة من الجرائم التي ترتكب في حق الساحرة المستديرة وفي حق المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

قم بإلغاء مانع الإعلانات

للقيام بتصفح الموقع بسهولة ينبغي عليك السماح بالإعلانات